وتحدد الخطة الاستراتيجية لأجيال هدفها في هذا المجال في «تعزيز المشاركة المجتمعية البناءة في الحياة المدنية والسياسية والتمكين الاقتصادي للشباب والفئات المهمشة». وينسجم ذلك مع تعريف الجمعية المنشور لبرنامج تمكين الشباب، الذي يركز على تمكين الأفراد والمجتمعات من خلال تعزيز القدرات الاقتصادية وبناء القيادة المجتمعية
مصدر مرتبط الموقع الرسمي لجمعية أجيال
الشباب بوصفهم شركاء في التنمية
تنطلق فلسفة أجيال من أن الشباب يمتلكون القدرة على تحديد احتياجاتهم واقتراح الحلول والمشاركة في تنفيذها، متى توفرت لهم المعرفة والأدوات والمساحات الآمنة والدعم المؤسسي. ولذلك تحرص الجمعية على إشراك الشباب في مراحل تصميم البرامج، بدءًا من تقييم الاحتياجات وتحديد الأولويات، ومرورًا بالتخطيط والتنفيذ، وانتهاءً بمتابعة النتائج وتقييم الأثر.
ويعني هذا التوجه تجاوز النماذج التقليدية التي تتعامل مع الشباب بوصفهم متلقين للتدريب، نحو نموذج يمنحهم دورًا حقيقيًا في اتخاذ القرار وتنفيذ الأنشطة وقيادة المبادرات. فالتدريب في رؤية أجيال ليس غاية بحد ذاته، وإنما خطوة أولى ينبغي أن تقود إلى مشاركة أو عمل أو مشروع أو مبادرة أو حملة مناصرة.
كما تعمل الجمعية على توفير مساحات للحوار والتعبير، بما يسمح للشباب بمناقشة القضايا التي تؤثر في حياتهم ومجتمعاتهم، والتواصل مع المؤسسات المحلية والجامعات ومنظمات المجتمع المدني وصناع القرار. وتساعد هذه المساحات على بناء الثقة، وتطوير القدرة على الحوار، وتعزيز الشعور بالمسؤولية والانتماء.
ومن خلال هذا النهج، يصبح تمكين الشباب عملية طويلة الأمد تهدف إلى بناء أفراد قادرين على التحليل والمبادرة والتعاون واتخاذ القرار، وليس مجرد تزويدهم بحزمة محدودة من المهارات.
بناء القدرات والمهارات الشخصية والقيادية
يتمثل أحد المحاور الأساسية لاستراتيجية أجيال في تطوير قدرات الشباب في مجالات القيادة والتواصل والعمل الجماعي والتخطيط وحل المشكلات وإدارة المبادرات والمناصرة. وتساعد هذه المهارات الشباب على فهم أدوارهم داخل المجتمع والانتقال من التعبير عن المشكلات إلى اقتراح حلول قابلة للتنفيذ.
وتعمل الجمعية على تقديم برامج تدريبية تستخدم أساليب تشاركية، مثل مجموعات العمل، والمحاكاة، ودراسة الحالات، والنقاشات، والتعلم القائم على المشروعات، بدلًا من الاقتصار على المحاضرات النظرية. ويسمح ذلك للشباب بتطبيق ما يتعلمونه وتطوير مهاراتهم من خلال التجربة والتفاعل.
ومن النماذج العملية على هذا التوجه تنفيذ أجيال تدريبات ضمن مكوّن المشاركة المدنية في مشروع تمكين الشباب لعام 2023، بتمويل من الشريك السويدي للتنمية IM. وقد ارتبطت التدريبات بالتخطيط لمبادرات مجتمعية يقودها المشاركون، بما ساعد على نقل المهارات المكتسبة إلى أنشطة عملية داخل المجتمع
مصدر مرتبط تدريبات المشاركة المدنية ضمن مشروع تمكين الشباب
كما نفذ متطوعو أجيال لقاءات تدريبية ضمن «ملتقى الشباب»، مستخدمين أدوات ووسائل إبداعية لتعزيز مفاهيم المشاركة المدنية. ويعكس ذلك حرص الجمعية على منح الشباب أنفسهم دور المدربين والميسرين، بما يعزز التعلم بين الأقران ويبني قيادات شبابية محلية قادرة على نقل الخبرة إلى آخرين
مصدر مرتبط أنشطة ملتقى الشباب
تعزيز المشاركة المدنية والسياسية
تؤمن أجيال بأن المشاركة المدنية والسياسية جزء أساسي من تمكين الشباب، لأن التمكين الاقتصادي وحده لا يكفي إذا ظل الشباب بعيدين عن النقاشات والقرارات التي تؤثر في حياتهم ومستقبلهم. ولذلك تعمل الجمعية على رفع وعيهم بالحقوق والواجبات والمواطنة والمساءلة والديمقراطية وحقوق الإنسان.
وتركز البرامج على مساعدة الشباب في تحليل القضايا المجتمعية من منظور حقوقي، وتحديد الجهات المسؤولة، وصياغة المطالب، واستخدام أدوات الحوار والمناصرة والتواصل الإعلامي. كما تشجعهم على الانخراط في العمل التطوعي والمبادرات المحلية والحوارات المجتمعية والأنشطة التي تعزز الرقابة والمساءلة.
ومن الأمثلة المنشورة إعداد أعضاء فريق المشاركة المدنية عريضة إلكترونية حول الحق في العمل ضمن أنشطة المناصرة الرقمية في مشروع تمكين الشباب المنفذ بالشراكة مع IM. وقد ساعد النشاط المشاركين على تحويل قضية البطالة من مشكلة فردية إلى موضوع للمناصرة والضغط المجتمعي، واستخدام الأدوات الرقمية لإيصال مطالبهم
مصدر مرتبط العريضة الإلكترونية حول الحق في العمل
كما صمم الشباب ونفذوا مبادرة «المُخيم – الملتقى الشبابي» ضمن مكوّن المشاركة المدنية. ويعكس هذا النموذج توجه أجيال إلى منح الشباب مساحة لتطوير أفكارهم وتنفيذها بأنفسهم، بدلًا من تقديم أنشطة جاهزة لا تعكس أولوياتهم
مصدر مرتبط مبادرة المخيم–الملتقى الشبابي
من الصوت إلى الفعل: بناء القيادة الشبابية
يعبر مشروع «من الصوت إلى الفعل» عن أحد أبرز التوجهات الحديثة لأجيال في مجال تمكين الشباب. فاسم المشروع يلخص فلسفة تقوم على تحويل آراء الشباب واحتياجاتهم إلى مبادرات وحملات ومنتجات إعلامية وأدوار قيادية ملموسة.
وتنفذ أجيال المشروع بإدارة Expertise France وبدعم من الاتحاد الأوروبي، ويركز على تعزيز قدرات الشباب والنساء في مجالات القيادة والمشاركة المجتمعية والمناصرة والإعلام والتوثيق وحقوق الإنسان والتماسك الاجتماعي.
وقد بدأت الجمعية المشروع بإجراء دراسة لتحديد احتياجات الشباب، بما يضمن أن تستند التدريبات والتدخلات إلى واقعهم الفعلي وأولوياتهم، وليس إلى افتراضات مسبقة. ويعكس ذلك التزام أجيال بالتخطيط المبني على الأدلة وإشراك الشباب في صياغة البرامج التي تستهدفهم
مصدر مرتبط أنشطة مشروع «من الصوت إلى الفعل»
ويتضمن هذا التوجه بناء قدرات الشباب على تصميم المبادرات وقيادة الحوار والتواصل مع أصحاب المصلحة وإنتاج المحتوى الإعلامي المسؤول. كما يسعى إلى تطوير دور الشباب في الدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيز التماسك المجتمعي، خصوصًا في بيئة تعرضت لانقسامات وضغوط وصدمات واسعة.
وتوضح أنشطة المشروع انتقال أجيال من مفهوم المشاركة الرمزية إلى المشاركة المؤثرة، بحيث لا يقتصر دور الشباب على حضور الجلسات، بل يمتد إلى تحديد الرسائل، وإنتاج المحتوى، وقيادة المبادرات، والمشاركة في الحوارات العامة.
دعم المبادرات الشبابية والابتكار المجتمعي
تتضمن الخطة الاستراتيجية لأجيال احتضان المبادرات الشبابية المبتكرة وتوفير الدعم الفني والمالي اللازم لتنفيذها. وتعتبر الجمعية المبادرات مساحة عملية لاختبار قدرات الشباب وتحويل الأفكار إلى حلول تستجيب لاحتياجات المجتمع.
وتبدأ عملية دعم المبادرات عادة بتحديد المشكلات وتحليل أسبابها والفئات المتأثرة بها، ثم تطوير الأفكار ووضع الأهداف وخطط التنفيذ والموازنات ومؤشرات المتابعة. وبعد اختيار المبادرات، يحصل الشباب على الإرشاد والمتابعة لتنفيذها وتوثيق نتائجها.
وتستهدف أجيال، وفق إطارها الاستراتيجي، زيادة عدد المبادرات الشبابية المدعومة تدريجيًا، مع ضمان مشاركة متوازنة للإناث والذكور. وتطمح الخطة إلى رفع نسبة الإناث بين المشاركين في المبادرات إلى 50%، بما يعزز وصول الشابات إلى فرص القيادة والتأثير.
ومن النماذج المنشورة تنفيذ متدربات مشروع «هي قادرة 2» مبادرة «دليل الأمان»، ضمن مكوّن المبادرات المجتمعية وبدعم من IM. ويبين هذا النشاط قدرة البرامج التدريبية على إنتاج مبادرات عملية تقودها النساء والشابات لمعالجة قضايا مجتمعية ذات صلة بحياتهن واحتياجاتهن
مصدر مرتبط مبادرة «دليل الأمان»
التمكين الاقتصادي وخلق فرص الدخل
يمثل التمكين الاقتصادي محورًا رئيسيًا في استراتيجية أجيال، نظرًا إلى ارتفاع البطالة وضعف قدرة سوق العمل التقليدي على استيعاب الشباب. وتنطلق الجمعية من أن الاستقلال الاقتصادي يعزز قدرة الشباب على اتخاذ القرار والمشاركة المجتمعية ويقلل من تعرضهم للفقر والاستغلال والاعتماد طويل الأمد على المساعدات.
وتشمل تدخلات التمكين الاقتصادي التدريب المهني والتقني، وتنمية مهارات العمل الحر، والتدريب على إدارة المشروعات الصغيرة، والتسويق، وحساب التكاليف والتسعير، والإدارة المالية، وخدمة العملاء، والتسويق الرقمي.
كما تعمل الجمعية على ربط التدريب باحتياجات السوق وفرص توليد الدخل، حتى لا تنتهي البرامج بمنح شهادات لا تقود إلى عمل. ويتطلب ذلك إجراء تقييمات لاحتياجات الشباب والسوق، واختيار تخصصات قابلة للتطبيق، وتوفير الأدوات أو المنح الأولية، ومتابعة المتدربين بعد انتهاء التدريب.
وقد نفذت أجيال تدريبات تقنية من بينها التدريب في مجال التصميم الجرافيكي، حيث تلقى المشاركون برنامجًا تدريبيًا امتد إلى 70 ساعة. ويعد التصميم الجرافيكي من المهارات التي يمكن ربطها بالعمل الحر والخدمات الرقمية، بما يفتح فرصًا للشباب تتجاوز محدودية سوق العمل المحلي
مصدر مرتبط تدريبات التصميم الجرافيكي
وتؤكد أجيال في خطابها المؤسسي أن مشاركة الشباب في إعادة إعمار قطاع غزة تتطلب الاستثمار في التعليم والتدريب المهني، وريادة الأعمال، ودعم المشاريع الناشئة، وتوفير فرص العمل. ويعكس ذلك توجهًا نحو ربط تمكين الشباب بجهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، بدلًا من التعامل معه كبرنامج مستقل عن أولويات المجتمع
مصدر مرتبط رؤية أجيال لدور الشباب في إعادة الإعمار
مشروع «هي قادرة» وتمكين النساء اقتصاديًا
يمثل مشروع «هي قادرة» بنسختيه نموذجًا مهمًا في برامج أجيال للتمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء والشابات. ويجمع المشروع بين التدريب المهني، والمهارات الحياتية، والمشاركة المدنية، ودعم المشروعات الصغيرة والمبادرات المجتمعية.
وقد حصلت المشاركات على تدريبات مهنية في مجالات يمكن تحويلها إلى مصادر دخل، إلى جانب تدريبات في إدارة المشروعات والتسويق والتسعير والتخطيط المالي. كما استفادت بعض المشاركات من الأدوات والتجهيزات اللازمة لبدء أنشطة اقتصادية صغيرة.
وتشير المعلومات المنشورة من منظمة Amos Trust إلى أن النساء المشاركات في برنامج «هي قادرة» داخل مخيمات النزوح تلقين التدريب والمعدات اللازمة لتأسيس مخابز صغيرة، بما وفر لهن مصادر دخل وأسهم في إنتاج الغذاء للمجتمعات المحيطة بهن
مصدر مرتبط شراكة Amos Trust مع أجيال
كما نشرت أجيال ورقة حقائق لتقييم الأثر المالي والعائد المادي لمشروع «هي قادرة»، الذي بدأت أنشطته المدرة للدخل منذ أغسطس 2024. ويعكس هذا التقييم اهتمام الجمعية بقياس النتائج الاقتصادية الفعلية للمشروع بدلًا من الاكتفاء بعدد التدريبات والمشاركات
مصدر مرتبط ورقة حقائق حول أثر مشروع «هي قادرة»
وتبرز قصص المستفيدات، ومنها قصة إسراء، كيف ساعدت المبادرات الاقتصادية النساء على الاعتماد على الذات ومواجهة الظروف الصعبة. وتكتسب هذه القصص أهميتها من إظهار الأثر الإنساني للتمكين الاقتصادي في حياة النساء وأسرهن
مصدر مرتبط قصة إحدى المستفيدات من «هي قادرة 2»
ريادة الأعمال ودعم المشروعات الصغيرة
تتجه أجيال إلى تطوير حاضنة توفر للشباب وأصحاب الأفكار خدمات التدريب والإرشاد والتوجيه وربطهم بالخبراء والأسواق وفرص التمويل. وتقوم فلسفة الحاضنة على مساعدة الشباب على الانتقال من الفكرة إلى نموذج عمل قابل للتنفيذ.
ويشمل ذلك دراسة احتياجات السوق، وتحديد العملاء، وتطوير المنتجات والخدمات، وحساب التكاليف، ووضع خطط التسويق، وإدارة المخاطر، وتقييم الجدوى المالية. كما يحتاج الشباب بعد إطلاق مشروعاتهم إلى متابعة فنية تساعدهم على معالجة التحديات وتطوير أعمالهم.
وتحدد الخطة الاستراتيجية مؤشرات مرتبطة بنسبة الشباب الذين يحصلون على عمل بعد التدريب، ونسبة الشباب الذين يطلقون مشروعات صغيرة أو يشاركون فيها. ويشير ذلك إلى أن أجيال تقيس نجاح التدريب بقدرته على إنتاج فرص اقتصادية فعلية، وليس بعدد الخريجين فقط.
ويكتسب هذا التوجه أهمية متزايدة في غزة، لأن المشروعات الصغيرة والعمل الحر قد يوفران بدائل أكثر مرونة من الوظائف التقليدية. كما يمكن للمشروعات الشبابية أن تسهم في توفير السلع والخدمات التي يحتاج إليها المجتمع خلال مرحلة التعافي.
الشراكات مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية
تدرك أجيال أن تمكين الشباب يحتاج إلى بناء شراكات بين منظمات المجتمع المدني والجامعات والقطاع الخاص والمؤسسات التدريبية. وتساعد هذه الشراكات على الوصول إلى الشباب، وتحديد احتياجاتهم، وتبادل الخبرات، وتطوير البرامج التدريبية، وربط الخريجين بفرص التدريب والعمل.
وفي هذا الإطار، نظمت الجمعية زيارات تنسيقية إلى جامعة القدس المفتوحة وجامعة الأزهر في غزة بهدف تعزيز التعاون وتوسيع فرص تدريب الشباب وتمكينهم. ويعكس ذلك توجهًا نحو بناء شبكة دعم مؤسسية تساعد على انتقال الشباب من الدراسة إلى التدريب والخبرة العملية
مصدر مرتبط زيارات أجيال إلى الجامعات
كما يساهم التعاون مع الجامعات في تطوير الدراسات والتقييمات المتعلقة باحتياجات الشباب وسوق العمل، وإشراك الطلبة والخريجين في المبادرات والأبحاث والحوارات المجتمعية.
الإعلام الرقمي والتوثيق كأدوات للتمكين
تولي أجيال أهمية متزايدة للإعلام الرقمي والتوثيق، باعتبارهما من الأدوات التي تتيح للشباب التعبير عن قضاياهم والوصول إلى الجمهور والتأثير في النقاش العام. ولذلك تشمل برامجها التدريب على الصحافة والتوثيق وصناعة المحتوى والتصميم والإنتاج الرقمي والمناصرة عبر الإنترنت.
ومن خلال المرصد الفلسطيني للنزوح الداخلي، الذي تنفذه أجيال بالشراكة مع المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية، يشارك الشباب في توثيق قضايا النازحين وإنتاج التقارير والقصص الإنسانية والبودكاست والمبادرات الرقمية. ويجمع هذا النموذج بين تمكين الشباب والعمل الحقوقي والإعلامي
مصدر مرتبط المرصد الفلسطيني للنزوح الداخلي
كما أتاح المرصد إنتاج مبادرات وقصص رقمية، من بينها بودكاست «نساء في زمن الحرب»، بما يرفع أصوات النساء المتضررات ويوسع مشاركة الشباب في توثيق القضايا الإنسانية
مصدر مرتبط بودكاست «نساء في زمن الحرب»
دمج الشابات والأشخاص ذوي الإعاقة والفئات المهمشة
تؤكد أجيال أن تمكين الشباب يجب أن يكون شاملًا وعادلًا، وأن يمنح فرصًا حقيقية للشابات والأشخاص ذوي الإعاقة والشباب النازحين والفئات الأكثر هشاشة. ولذلك تسعى الجمعية إلى مراعاة التوازن الجندري وتكييف الأنشطة وتسهيل الوصول وجمع البيانات المصنفة.
ولا يعني الدمج مجرد تخصيص نسبة من المشاركين، بل يتطلب معالجة العوائق التي تحول دون مشاركتهم، مثل صعوبة التنقل، والمسؤوليات الأسرية، وعدم توفر الأدوات، وضعف الاتصال بالإنترنت، والتمييز الاجتماعي، وعدم ملاءمة أماكن التدريب.
ويمثل مشروع «هي قادرة» نموذجًا لدمج التمكين الاقتصادي بالمشاركة المدنية للنساء، بينما توفر البرامج الحقوقية والإعلامية مساحات للشباب ذوي الإعاقة والفئات المتأثرة بالنزوح للتعبير عن تجاربهم وقضاياهم.
من التدريب إلى أثر مستدام
توضح الخطة الاستراتيجية لأجيال أن الجمعية تسعى إلى تطوير برنامج تمكين الشباب بصورة تدريجية وقابلة للقياس. وتشمل المؤشرات زيادة عدد البرامج التدريبية المخصصة لتأهيل الشباب لسوق العمل، وزيادة عدد الشباب الذين يكملون تلك البرامج، ورفع نسبة من يحصلون على عمل، وزيادة نسبة من يطلقون مشروعات صغيرة، وتوسيع عدد المبادرات الشبابية المدعومة.
كما تستهدف الخطة رفع مشاركة النساء في المبادرات، وتنفيذ أنشطة توعية مجتمعية حول دور الشباب، وقياس التحسن في نظرة المجتمع إلى مشاركتهم. ويؤكد ذلك أن التمكين لا يقتصر على تغيير قدرات الشباب، بل يشمل أيضًا تغيير البيئة الاجتماعية والمؤسسية المحيطة بهم.
وتتجه أجيال من خلال هذا الإطار إلى ربط التدريب بالممارسة، والمبادرات بالمناصرة، والمهارات بفرص العمل، والتمكين الاقتصادي بالمشاركة المجتمعية. وهذا الربط هو ما يمنح البرامج فرصة أكبر لتحقيق أثر طويل الأمد.
تمكين الشباب مدخلًا للتعافي وإعادة بناء المجتمع
في رؤية أجيال، يمثل الشباب موردًا أساسيًا لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار. فهم قادرون على المساهمة في إعادة تأهيل الخدمات، وتنفيذ المبادرات المحلية، وتطوير الحلول الرقمية، وإطلاق المشروعات الصغيرة، وتوثيق الاحتياجات، وتعزيز الحوار والتماسك الاجتماعي.
غير أن تحقيق هذا الدور يتطلب توفير فرص حقيقية، وليس الاكتفاء بالخطاب الداعي إلى مشاركة الشباب. ولهذا تركز أجيال على بناء القدرات، وتوفير الموارد، وفتح المساحات، وبناء الشراكات، وربط الشباب بالعمل والمبادرات والمؤسسات.
إن تمكين الشباب، وفق التوجه الاستراتيجي لجمعية أجيال، هو عملية متكاملة تهدف إلى بناء شباب يمتلكون المعرفة والمهارات والموارد والثقة والقدرة على التأثير. ومن خلال التدريب المهني، وريادة الأعمال، ودعم المشروعات الصغيرة، والمشاركة المدنية، والمناصرة، والإعلام الرقمي، والمبادرات المجتمعية، تعمل الجمعية على نقل الشباب من موقع المتلقي إلى موقع الشريك والقائد وصانع التغيير.
وبذلك لا يصبح تمكين الشباب برنامجًا محدودًا بزمن المشروع، بل استثمارًا في رأس المال البشري والاجتماعي، ومسارًا لتعزيز الاستقلال الاقتصادي، وتجديد الحياة المدنية، ودعم التعافي، وبناء مستقبل أكثر عدالة واستقرارًا في قطاع غزة.