برنامج استراتيجي

التعليم

توفير فرص الوصول إلى تعليم نوعي للأطفال واليافعين، بما يعزز اكتسابهم المعرفة والمهارات ويفتح أمامهم آفاق مستقبل أكثر إشراقًا وتمكينًا.

التعليم

التوجهات الاستراتيجية 2025–2028

التعليم بوصفه مدخلًا للصمود والتعافي

التعليم

برنامج استراتيجي

تضع جمعية أجيال للإبداع والتطوير التعليم في مقدمة أولوياتها الاستراتيجية للفترة 2025–2028، انطلاقًا من إيمانها بأن الوصول إلى تعليم آمن ونوعي لا يمثل حقًا أساسيًا للأطفال فحسب، بل يشكل أيضًا أحد أهم مسارات الحماية والتعافي وبناء القدرة على الصمود في قطاع غزة.

وفي ظل ما تعرض له النظام التعليمي من أضرار واسعة، وما ترتب على النزوح المتكرر وتدمير المدارس وانقطاع الأطفال عن التعليم، تتعامل أجيال مع التعليم باعتباره ضرورة إنسانية وتنموية لا تقل أهمية عن الاحتياجات الإغاثية الأخرى.

وتحدد الخطة الاستراتيجية للجمعية هدفها التعليمي في «المساهمة في تسهيل الوصول إلى تعليم ذي جودة عالية»، وهو توجه لا يقتصر على زيادة أعداد الأطفال الملتحقين بالبرامج التعليمية، بل يتبنى مفهومًا متكاملًا للجودة يجمع بين استمرارية التعلم، وكفاءة المعلمين، وسلامة البيئة التعليمية، والدعم النفسي والاجتماعي، والتعليم الدامج، ومشاركة الأسرة والمجتمع.

ويتوافق ذلك مع تعريف أجيال المنشور لبرنامجها التعليمي، الذي يركز على توفير فرص الوصول إلى تعليم نوعي للأطفال واليافعين، بما يعزز اكتسابهم المعرفة والمهارات ويفتح أمامهم آفاقًا لمستقبل أكثر تمكينًا.

ضمان استمرارية التعليم في حالات الطوارئ

يتمثل التوجه الأول لأجيال في ضمان استمرار العملية التعليمية، خصوصًا للأطفال الذين فقدوا إمكانية الوصول المنتظم إلى المدارس. وفي السياق الراهن، لم تعد المساحات التعليمية المؤقتة مجرد بديل مادي للمدرسة، بل أصبحت وسيلة لحماية حق الأطفال في التعلم، واستعادة الروتين اليومي، وتوفير بيئة أكثر استقرارًا وسط ظروف النزوح والخوف وعدم اليقين.

وقد ترجمت الجمعية هذا التوجه من خلال إنشاء وتشغيل ودعم مساحات تعليمية مؤقتة في مناطق مختلفة من قطاع غزة، بما في ذلك شمال القطاع وجنوبه.

وتشير الأنشطة المنشورة للجمعية إلى تنفيذ مكونات تعليمية ضمن مشروعات الاستجابة الطارئة، تضمنت تأهيل مساحات تعليمية آمنة وتقديم خدمات التعليم والدعم النفسي والاجتماعي للأطفال.

كما طرحت الجمعية عطاءات لتأهيل مساحات تعليمية مؤقتة ضمن مشروع يهدف إلى تمكين المجتمعات المتأثرة بالنزاع في غزة من خلال التعليم الآمن والشامل.

وتسعى أجيال من خلال هذه المساحات إلى تقليل الفجوة التعليمية الناجمة عن الانقطاع الطويل، ومساعدة الأطفال على استعادة المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والرياضيات والعلوم.

كما تنفذ حصصًا تعليمية تفاعلية تستخدم أنشطة عملية وتطبيقية؛ ومن الأمثلة المنشورة تنظيم حصص في العلوم حول أجهزة جسم الإنسان ضمن الأنشطة اليومية للمساحات التعليمية المؤقتة.

نموذج من الحصص التعليمية التفاعلية

تحسين جودة التعليم وبناء قدرات المعلمين

لا تنظر أجيال إلى توفير المكان التعليمي باعتباره كافيًا لتحقيق تعليم نوعي، بل تركز على تطوير قدرات المعلمين والميسرين وتحسين طرائق التدريس.

ولذلك تتضمن خطتها الاستراتيجية تدريب المعلمين بصورة منتظمة، وتطوير أو مراجعة المواد والمناهج التعليمية، وتحسين قدرتهم على التعامل مع الاحتياجات التعليمية والنفسية للأطفال المتأثرين بالأزمات.

ويكتسب بناء قدرات المعلمين أهمية مضاعفة في قطاع غزة، لأن المعلم يعمل في بيئة غير تقليدية، ويواجه تفاوتًا واسعًا في مستويات الأطفال، واكتظاظًا في المساحات، ونقصًا في الوسائل التعليمية، وارتفاعًا في حالات القلق والخوف وصعوبات التركيز.

ومن ثم، يحتاج المعلم إلى مهارات في التعليم أثناء الطوارئ، والتعلم النشط، وإدارة الصفوف متعددة المستويات، والدعم النفسي الأولي، وحماية الطفل، والتعامل مع الأطفال ذوي الإعاقة وصعوبات التعلم.

وتظهر الأنشطة المنشورة للجمعية تنفيذ تدريبات متخصصة حول التعليم أثناء الطوارئ، إلى جانب عقد اجتماعات تقييمية لمدرّسي المساحات التعليمية المؤقتة في جنوب قطاع غزة؛ بهدف مراجعة سير العملية التعليمية، والوقوف على التحديات، وتحسين جودة التدريس والخدمات المقدمة للأطفال.

اجتماع تقييم مدرّسي المساحات التعليمية

كما عملت الجمعية على توفير أدوات التعلم النشط للمساحات التعليمية، بما يساعد المعلمين على استخدام وسائل أكثر تفاعلًا وملاءمة للأطفال.

توريد أدوات التعلم النشط

دمج التعليم بالدعم النفسي والاجتماعي

تؤكد استراتيجية أجيال أن التحصيل الدراسي لا يمكن فصله عن الحالة النفسية والاجتماعية للطفل.

فالطفل الذي يعيش الخوف أو الفقد أو النزوح أو انعدام الاستقرار قد لا يتمكن من التركيز أو التفاعل داخل الصف، حتى عندما تتوفر له الكتب والمعلمون. ولهذا تتبنى الجمعية نهجًا يدمج الدعم النفسي والاجتماعي في الخدمات التعليمية الأساسية.

وتشمل تدخلات أجيال جلسات التعلم الاجتماعي والعاطفي، والأنشطة الترفيهية، والتعبير الفني، والألعاب الجماعية، والأنشطة التي تساعد الأطفال على التعرف إلى مشاعرهم والتعبير عنها وبناء علاقات إيجابية مع زملائهم.

وقد أوضحت الجمعية في أنشطتها المنشورة أنها تركز داخل المساحات التعليمية على التعلم العاطفي والاجتماعي لتعزيز قدرة الأطفال على التعبير عن مشاعرهم، وبناء علاقات إيجابية، إلى جانب دعم تعلمهم الأكاديمي.

أنشطة التعلم الاجتماعي والعاطفي

وبذلك تصبح المساحة التعليمية بيئة للتعلم والحماية والتعافي في الوقت نفسه. وهذا التوجه مهم بصورة خاصة للأطفال الذين مروا بتجارب صادمة، لأنه يساعدهم تدريجيًا على استعادة الشعور بالأمان والانتماء والثقة، ويحد من مخاطر التسرب والعزلة والسلوكيات المرتبطة بالضغط النفسي.

الأنشطة التربوية والداعمة في المساحات التعليمية

تعزيز التعليم الدامج وتكافؤ الفرص

يشكل التعليم الدامج محورًا رئيسيًا في توجهات أجيال الاستراتيجية. ووفقًا للخطة، تسعى الجمعية إلى إنشاء بيئات تعليمية تراعي احتياجات جميع الأطفال، بمن فيهم الأطفال ذوو الإعاقة، وضمان عدم استبعادهم بسبب الإعاقة أو الظروف الاقتصادية أو النزوح أو صعوبات الوصول.

ولا يقتصر الدمج على السماح للطفل ذي الإعاقة بالالتحاق بالمساحة التعليمية، بل يتطلب تهيئة المرافق، وتطوير أدوات وأساليب تدريس مناسبة، وبناء قدرات المعلمين، وتوفير الخدمات والأجهزة المساندة، والعمل مع الأسرة لمعالجة العوائق التي تحول دون مشاركة الطفل.

ومن الأمثلة العملية على هذا التوجه تنفيذ أجيال حملة لتوفير النظارات للأطفال في غزة بدعم من منظمة Olive Kids الأسترالية. وقد استهدفت الحملة مساعدة الأطفال على التغلب على مشكلات البصر وتعزيز فرصهم في الحصول على تعليم منصف داخل المساحات التعليمية المؤقتة.

حملة النظارات للأطفال

كما تعمل أجيال على تعزيز معايير حماية الطفولة داخل المساحات التعليمية. ونفذت الجمعية جلسات ضمن مبادرة «نحو مساحات تعليمية صديقة للأطفال» لرفع وعي المتطوعين العاملين في المساحات التعليمية المؤقتة بمعايير حماية الطفل في العمل الإنساني.

مبادرة المساحات التعليمية الصديقة للأطفال

إشراك الأسرة والمجتمع في العملية التعليمية

تنطلق أجيال من أن تعليم الطفل مسؤولية مشتركة لا تتحملها المؤسسة التعليمية وحدها. لذلك تتضمن خطتها الاستراتيجية تعزيز التعاون مع الأسر والمجتمع المحلي، وتنفيذ برامج توعية لأولياء الأمور، ومساعدتهم على فهم احتياجات أطفالهم التعليمية والنفسية، وتشجيعهم على دعم انتظام الأطفال ومتابعة تعلمهم.

وقد نفذت الجمعية أيامًا وجلسات تدريبية لأهالي الأطفال الملتحقين بالمساحات التعليمية، تناولت الدعم النفسي والتواصل الإيجابي مع الأطفال وسبل توفير بيئة منزلية آمنة وداعمة.

وتزداد أهمية هذه الأنشطة في ظروف النزوح، حيث يواجه أولياء الأمور ضغوطًا اقتصادية ونفسية حادة قد تؤثر في قدرتهم على متابعة تعليم أبنائهم. ومن خلال إشراكهم، تعمل الجمعية على تحويل الأسرة من متلقٍ للخدمة إلى شريك في حماية حق الطفل في التعلم.

كما تحرص أجيال على تشكيل لجان مجتمعية مرتبطة بالمشروعات التعليمية، وعقد لقاءات مع القادة المحليين وأولياء الأمور والمعلمين وممثلي الشركاء.

وتساعد هذه المشاركة في تحديد الاحتياجات، واختيار مواقع المساحات، ومتابعة انتظام الأطفال، ومعالجة الشكاوى، وتعزيز ملكية المجتمع للتدخلات التعليمية.

التعليم اللامنهجي وتنمية شخصية الطفل

تولي أجيال اهتمامًا واضحًا بالأنشطة اللامنهجية باعتبارها جزءًا من التعليم المتكامل. فالقراءة الحرة والفنون والرياضة والمسرح والرسم والمسابقات والأنشطة العلمية تساعد على اكتشاف مواهب الأطفال وتنمية مهارات التواصل والإبداع والعمل الجماعي لديهم.

ومن التجارب المنشورة تنفيذ مكتبة أجيال، بالشراكة مع مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، مجموعة من الأنشطة التربوية واللامنهجية ضمن حملة القراءة وأسبوع التعليم العالمي.

ويعكس ذلك اهتمام الجمعية بتعزيز ثقافة القراءة، وتحويل الكتاب والمكتبة إلى أدوات للتعلم والتعبير والتفاعل المجتمعي، وليس مجرد مصادر للمعلومات.

أنشطة مكتبة أجيال وحملة القراءة

كما تساعد الأنشطة الفنية والترفيهية الأطفال على التعبير عن تجاربهم بطريقة آمنة، وتوفر لهم لحظات من الحياة الطبيعية في بيئة شديدة القسوة.

ولهذا فإن الأنشطة اللامنهجية في رؤية أجيال ليست أنشطة جانبية، بل أدوات تعليمية ونفسية تسهم في تحسين الحضور والمشاركة والتحصيل.

من الاستجابة الطارئة إلى التعافي التعليمي المستدام

يكشف تحليل توجهات أجيال عن سعيها للانتقال تدريجيًا من الاستجابة التعليمية الطارئة إلى بناء نموذج أكثر استدامة. فالمساحات المؤقتة تستجيب للحاجة الآنية، لكنها توفر أيضًا قاعدة لتطوير برامج التعويض الدراسي، وتدريب المعلمين، وتجريب أساليب التعلم النشط، وتعزيز التعليم الدامج، وبناء شراكات مع الأسرة والمجتمع.

وتحدد الخطة الاستراتيجية مسارًا تصاعديًا لنتائج برنامج التعليم، يشمل زيادة أعداد المعلمين المستفيدين من التدريب، وتطوير المواد التعليمية، وتأهيل مرافق ملائمة للأطفال ذوي الإعاقة، وتوسيع برامج الدعم الدراسي والأنشطة اللامنهجية، وزيادة مشاركة أولياء الأمور.

ويعني ذلك أن أجيال تتجه نحو قياس أثر تدخلاتها، لا بعدد الأنشطة المنفذة فقط، وإنما بمدى تحسن جودة التعليم ومشاركة الأطفال ورفاههم وقدرتهم على الاستمرار في التعلم.

وفي ضوء ذلك، يمكن تلخيص رؤية أجيال للتعليم باعتبارها رؤية شمولية تربط بين خمسة أبعاد مترابطة:

  • الوصول الآمن إلى التعليم
  • جودة التدريس
  • الدعم النفسي والاجتماعي
  • الدمج وعدم التمييز
  • الشراكة مع الأسرة والمجتمع

ويمنح هذا التكامل برنامج التعليم قدرة أكبر على الاستجابة للواقع المعقد في قطاع غزة، حيث لا يمكن معالجة الفاقد التعليمي دون معالجة الخوف والنزوح والفقر والإعاقة وضعف البيئة التعليمية.

جمعية أجيال للإبداع والتطوير

التعليم • الحماية • الصمود • التعافي