تقييم شامل لرياض الأطفال في قطاع غزة: تقييم متعدد الأبعاد للقدرات
أعدّت جمعية أجيال للإبداع والتطوير، بالشراكة مع الإغاثة الإسلامية – فلسطين، هذه الدراسة خلال الفترة من مارس/آذار إلى يوليو/تموز 2023، بهدف تحليل واقع قطاع رياض الأطفال في قطاع غزة وتحديد احتياجاته وأولويات تطوير خدماته. اعتمدت الدراسة منهجاً مختلطاً يجمع بين البيانات الكمية والنوعية، وشملت مسحاً لـ603 رياض أطفال موزعة على المحافظات الخمس، إضافة إلى أربع مجموعات نقاش مركزة، وعشر مقابلات شبه منظمة مع مختصين وأصحاب علاقة، وزيارات ميدانية لتقييم المرافق وإمكانية الوصول.
غطى التقييم سبعة مجالات رئيسية: مياه الشرب والصرف الصحي، والتغذية، والبيئة الصفية ومساحات اللعب، والسلامة والأمن، والصحة العامة، ودمج الأطفال ذوي الإعاقة، ونمو الأطفال ومخرجات التعلم. وأظهرت الدراسة أن رياض الأطفال تضم نحو 72,300 طفل، وأن 99% منها مملوكة لأفراد أو مؤسسات غير حكومية، بينما تعمل 50% منها في مبانٍ مستأجرة. ويعمل في القطاع 9,710 موظفين، بينهم أكثر من 6,000 معلم ومعلمة، بمتوسط 24 طفلاً لكل معلم.
كشفت النتائج عن فجوات مهمة في البنية التحتية والخدمات. تعتمد 81% من الرياض على صهاريج القطاع الخاص لتوفير مياه الشرب، فيما تبقى 58% من خزانات المياه معرضة لأشعة الشمس. وتعاني 12% من الرياض من نقص الحمامات، ولا توفر 83% منها الخصوصية على أساس النوع الاجتماعي، كما تحتاج 36% من مرافق الصرف الصحي إلى الصيانة و13% إلى الاستبدال.
وفي مجال التغذية، يحصل 58% من الأطفال على الطعام داخل الروضة، بينما تمتلك 60% من الرياض مقاصف داخلية، إلا أن 28% فقط منها مجهزة وفق معايير الصحة العامة. كما أظهرت النتائج فجوة بين معرفة الأطفال بالممارسات الصحية وتطبيقها فعلياً.
وسجلت الدراسة أوجه قصور واضحة في السلامة؛ إذ تمتلك 37% فقط من الرياض مخارج طوارئ، و11% خططاً للطوارئ، و15% تنفذ تدريبات على الإخلاء. وفي مجال الدمج، يشكل الأطفال ذوو الإعاقة 3.6% من المسجلين، إلا أن نحو 90% من الرياض تفتقر إلى التهيئة المكانية المناسبة، و98% من الحمامات غير ملائمة لاستخدامهم، كما أن 64% من المعلمين لم يتلقوا تدريباً متخصصاً للعمل معهم.
وخلصت الدراسة إلى أن نحو 75% من الأطفال يحققون نتائج نمائية مرضية، بينما لا يحقق 20–25% منهم المؤشرات الملائمة لأعمارهم. وأوصت بزيادة التمويل المخصص للطفولة المبكرة، وتطوير خطة شاملة للمياه والصرف الصحي، وتحسين معايير السلامة والبنية التحتية الدامجة، وتدريب المعلمين، واعتماد مناهج قائمة على اللعب، وتعزيز مشاركة أولياء الأمور والمجتمع والقطاع الخاص في تطوير رياض الأطفال.